أَجَلَهُ [البقرة: 235] فنقول: النكاح باطل؛ لأنه منهي عنه بنص القرآن، ولا يمكن تصحيح المنهي عنه.
لكن لو انقضت العدة فهل له أن يتزوجها، ونقول: إنه زال المانع، وإذا زال المانع حلت، أو نقول: يحرم إياها تعزيرًا؛ لأنه تعجل الشيء قبل أوانه على وجه محرم، فيعاقب بحرمانه؟
جمهور العلماء على أنها تحل له بعقد، وذهب عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ أنه يمنع منها، ولا يزوج إياها، حتى بعد العدة [1] ؛ تنكيلًا له ولغيره أيضًا، وهذا من سياساته الحكيمة.
والصحيح في هذه المسألة أنه راجع إلى حكم الحاكم، فإن رأى من المصلحة أن يمنعه منها فليفعل تأسيًا بعمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقياسًا على ما لو قتل الموصى له الموصي، فإن الموصى له يحرم من الوصية، فلو أوصى رجل بألف ريال، فقام الموصى له وقتله من أجل أن يأخذ الألف، فإننا نقول: نمنعك منها؛ لأنك تعجلت الشيء قبل أوانه على وجه محرم، فالصحيح في هذه المسألة أنه يرجع إلى رأي الحاكم، والحاكم لا شك أن الأمور عنده تختلف، فلو تتابع الناس على خطبة المعتدات ونكاحهن، فهنا يتعين المنع، والتحريم على العاقد.
قوله: «والمستبرأة من غيره» المستبرأة هي من لا يراد منها العدة، وإنما يراد معرفة براءة رحمها، ومنها على القول الراجح المخالعة، فالمخالعة لا يقصد من تربصها أن تعتد، وإنما يقصد
(1) أخرجه مالك (2/ 536) .