وقوله: «ولو عبدًا» «لو» هل هي إشارة خلاف، أو رفع توهم بأنه لما نقص في الحرية صار يجوز له أن يتزوج الكافرة؛ لأنها تفوقه في الحرية، وهو يفوقها في الدين فيتقابلان؟ لا أدري إن كان أحد من أهل العلم قال بذلك أو لا؟ فإن كان فيه خلاف فالخلاف لا شك أنه ضعيف، وإن كان رفع توهم فقد يتوهم بعض الناس أن حريتها تقابل إسلامه، ورِقُّه يقابل كفرها، فيكون كل واحد منهما له مزية على الآخر.
قوله: «إلا حرة كتابية» هذا مستثنى من نكاح المسلم بالكافرة، فيجوز نِكاحها بشرطين: أن تكون حرة، وأن تكون كتابية، والدليل قوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [المائدة: 5] ، قال أهل العلم: المراد بالمحصنات هنا الحرائر، والمحصنات تطلق في القرآن على معانٍ، منها:
أولًا: المتزوجات يعني ذوات الأزواج.
ثانيًا: العفيفات عن الزنا.
ثالثًا: الحرائر.
فقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ} [النور: 4] ، المراد بالمحصنات هنا العفيفات.
وقوله: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 24] على قول فيها، إن المراد المتزوجات، وأما المحصنات الحرائر، فمثل هذه الآية: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} .
وقوله: «كتابية» هي اليهودية أو النصرانية، وهل يشترط أن