ولكن هل للولد إذا علم أن النكاح ينفسخ أن يشتري زوجة أبيه؟ الجواب: لا يحل؛ لأنه عقوق، فقد يكون الأب متعلقًا بهذه الزوجة وراغبًا فيها، فيأتي الولد ويشتريها فيفوتها عليه.
ولو أن شخصًا له أم متزوجة عبدًا، وهذا الابن اشترى هذا العبد ينفسخ نكاح أمه؛ لأنه ملك زوجها، فإذا كان مالكًا له من الأصل، فعدم انعقاد النكاح من باب أولى، وهذه المسألة مبنية على أصل ضعيف، والمبني على الضعيف أضعف منه، وعلى هذا يجوز للإنسان أن يزوج عبده أمه، لعموم قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: 24] .
وقوله: «أو ولده الحر» لأن غير الحر لا يملك أصلًا، ولا يشتري شيئًا يدخل في ملكه.
وقوله: «أو مكاتَبُهُ» المكاتب هو العبد الذي اشترى نفسه من سيده بثمن مؤجل بأجلين فأكثر، وهو حر في التصرف، يتصرف كما شاء، بالبيع والشراء والاستئجار والإجارة، فإذا اشترى المكاتب زوجة سيده، فإن النكاح ينفسخ ـ لأن أصل المكاتب لا يكون حرًا إلا إذا أدى الكتابة، وما دام لم يؤدِ الكتابة فهو عبد ـ فإذا اشترى زوجة سيده صار السيد هو الذي ملك زوجته في الواقع؛ لأن ملك المكاتب ملك لسيده، هكذا قالوا.
وفي هذا التعليل نظر؛ لأن المكاتب يملك البيع والشراء؛ ولهذا لو أراد أن يبيع ما اشتراه لم يملك سيده أن يمنعه، ثم إن المكاتب قد يعجز عن أداء قيمة الكتابة، فإذا عجز صار عبدًا، ولهذا لو قيل: إذا اشترى المكاتب زوجة سيده فإنه ينتظر، فإن