فهرس الكتاب

الصفحة 4921 من 6754

وأما التعليل فهو أن هذه المرأة أسقطت حقها قبل ثبوته؛ لأن النفقة تثبت بعد العقد، وهذه أسقطتها قبل ثبوتها فلا يصح.

فإذا شرط أن لا نفقة وتم العقد، ثم طالبته بالنفقة، فقال: إنه شارط أن لا نفقة عليه، فإنه يُلزم بالنفقة.

ولو أنه بعد العقد رأت الزوجة أن زوجها سوف يطلقها، وخافت أن يطلقها، فقالت له: أبقى عندك بلا نفقة، فوافق، فإن هذا يجوز؛ لأنه إسقاط للحق بعد ثبوته، لكنهم قالوا ـ رحمهم الله ـ: لو عادت فطالبت وجبت لها النفقة؛ لأن المستقبل لها الحق أن تطالب به، فالنفقة تتجدد كل يوم بيومه، وهذا صحيح إلا إذا وقع ذلك على وجه المصالحة، بأن خيف الشقاق بين الزوجين ثم تصالحا على أن لا نفقة، فهنا لا تلزمه النفقة؛ لأن هذا فائدة المصالحة، فلو قلنا: إذا تصالحا على عدم النفقة لها أن تطالب بالنفقة بعد ذلك، أصبح الصلح لغوًا لا فائدة منه.

الخلاصة:

أولًا: إذا شرط الزوج أن لا نفقة قبل العقد، ثم عقد على هذا الشرط، فالعقد صحيح والشرط باطل.

ثانيًا: إذا أسقطت المرأة نفقتها بعد العقد، فالإسقاط صحيح، لكن لها أن تطالب بها في المستقبل.

ثالثًا: إذا جرى ذلك بينهما صلحًا، بأن خيف الشقاق بينهما، وتصالحا على أن لا نفقة، فهنا ليس لها أن تطالب بالنفقة؛ لأنه جرى الصلح عليها؛ لأن فائدة الصلح أن يُمضى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت