قوله: «إلا أن يمنعها زوجها قبضه فيضمنه» يعني إذا منعها زوجها قبضه، مثل أن يصدقها بعيرًا، فقالت: أعطني إياه، فقال: لا، انتظري، وأبى، ثم تلف فإنه يكون من ضمانه؛ لأنه هو الذي حال بينها وبين قبضه، فصار كالغاصب، وإذا كان غاصبًا فعليه ضمانه، ثم عليه ـ أيضًا ـ ضمان كسبه في هذه المدة، فلو فرض أن البعير يؤجر، فعليه مع ضمانه إذا تلف ضمان كسبه؛ لأن لها نماء المعين كما سبق.
وإذا أمهرها ثمر بستانه، فإن كان ظاهرًا، فيجوز أن يكون مهرًا وإن لم يبد صلاحه، وليس كالبيع؛ لأن البيع عقد معاوضة صرفة، فلا يجوز؛ لنهي النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ عنه [1] ، أما هذا فيصح، مثل ما قالوا بجواز رهنه، ووقفه، والوصية به، فإن تلف فلها قيمته.
وقوله: «فيضمنُهُ» المتعين فيها الرفع، ولا يجوز النصب؛ لأننا لو قلنا: إنه معطوف على ما سبق صار التقدير إلا أن يمنعها زوجها قبضه، إلا أن يضمنه، وهذا لا يستقيم، وهذه ترد كثيرًا في كلام العرب، والحديث، وفي كلام الناس، فإذا كان ما بعد الفاء جوابًا لما سبق، أو بيانًا لحكمه فإنه لا يكون تبعًا له في الإعراب، بل يكون مرفوعًا على الاستئناف.
قوله: «ولها التصرف فيه» الضمير في قوله: «لها» يعود على
(1) أخرجه البخاري في الزكاة/ باب من باع ثماره أو نخله أو أرضه ... (1486) ؛ ومسلم في البيوع/ باب النهي عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ... (1534) عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ.