فهرس الكتاب

الصفحة 5035 من 6754

والقول الثاني في المسألة: أن لها نصف مهر المثل؛ لأن المهر أشير إليه وفرضت الفريضة، ولكن ما عينت، والذي في القرآن: {أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} [البقرة: 236] وهنا فرضت، فقيل: بمهر، ولكن ما عُين.

وعند التأمل في التعليلين يظهر أن المذهب أقوى؛ لأنه مدعوم بالدليل، وهو قوله صلّى الله عليه وسلّم: «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل» ، وهذا باطل لفساد تسميته، والباطل شرعًا كالمعدوم حسًا، وحينئذٍ نرجع إلى أنه لا تسمية، فيكون لها المتعة.

وقوله: «بالعقد» أي: بمجرد العقد، لا بالتفويض.

قوله: «ويفرضه الحاكم» أي: مهر المثل، والحاكم المراد به القاضي، واعلم أن بعض أهل العلم كره أن يقال للقاضي: الحاكم، لقوله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ} [الأنعام: 57] وهذا القول ليس بصحيح، بل الصحيح أنه يجوز، وقد دل عليه القرآن، قال تعالى: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ} [المائدة: 42] ، ومعلوم أنه إذا قيل: حكم فلان، فاسم الفاعل من حكم حاكم، ولا شك في جوازه، ولذلك الفقهاء يكادون يجمعون على التعبير بلفظ الحاكم.

وإنما جعلنا الفرض للحاكم؛ لئلا يقع النزاع بينهما، فيقول الزوج: مهر المثل ألف ريال، وهي تقول: مهر المثل ألفان.

قوله: «بقدره» أي: بقدر هذا المهر؛ لأنه إن زاد أجحف بالزوج، وإن نقص أجحف بالمرأة، ويراعى في ذلك حال الزوجة، والزوج لا عبرة به، فلو كانت هي غنية، حسيبة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت