فهرس الكتاب

الصفحة 5065 من 6754

دعوة يهودي [1] ، وسئل الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ عن إجابة دعوة الذمي، فقال: نعم، وهذا هو الصحيح، فهي لا تجب، ولكن تجوز، لا سيما إذا كان في ذلك تأليف لهم، ومصلحة، وهذا في إجابتهم في الأمور العادية، كالزواج، والقدوم من سفر، وما أشبه ذلك.

وأما الإجابة إلى الشعائر الدينية فإنه لا يجوز، فلو دعانا نصراني إلى عيد الميلاد فإن الإجابة حرام؛ لأن عيد الميلاد من شعائر الكفر، وشعائر الكفر لا يرضاها الله ـ عزّ وجل ـ وهكذا نقول في تهنئتهم، فما يهنؤون بأعيادهم؛ لأن معنى ذلك الرضى، بل ذلك أعظم من الرضى.

وعليه فنقول في مسألة إجابة الذمي لوليمة العرس: الصحيح عدم الكراهة، لكن لدينا قاعدة مقررة عند أهل العلم: أن المباح إن كان وسيلة لمحرم صار حرامًا، وإذا كان وسيلة لواجب صار واجبًا، وإذا كان وسيلة لمكروه صار مكروهًا، وإذا كان وسيلة لمستحب صار مستحبًا، فالبيع حلال قال الله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: 275] ، وقد يكون واجبًا، كما لو رأيت مضطرًا يريد شراء طعام مني لينقذ نفسه، فالبيع له واجب، وكما لو أردت أن أشتري ماء للوضوء للصلاة فالشراء واجب، وإذا أردت شراء طيب للتطيب به لصلاة الجمعة فالشراء مستحب، ولو أراد رجل شراء سُلَّم يتسلق به بيوت الناس لسرقتها، فالشراء حرام، ولو أراد إنسان شراء بصل ـ على القول بكراهته ـ فيكون الشراء

(1) سبق تخريجه ص (329) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت