فهرس الكتاب

الصفحة 5079 من 6754

والزوجة، وفيها غلو أيضًا؛ لأنهم يسرفون فيها، ومن الإعلان أيضًا ما ذكره بقوله:

«والدف فيه للنساء» الدَّف بالفتح وبالضم، أي: يسن الضرب بالدف لكنه للنساء، فهاهنا أمران:

أولًا: أن الذي يسن الدُّف، وهو غير الطبل والطار، فالدف يجعل الرق والجلد على وجه واحد منه، وأما الطبل والطار فبعضهم قال: هي الكُوْبة التي ورد فيها النهي [1] ، يكون فيه الرَّق من الوجهين جميعًا، وهذا موسيقاه أكثر من الموسيقى الذي فيه الجلد من وجه واحد، ولهذا اشترط الفقهاء في الدف أن لا يكون فيه حلق ولا صنوج، وأخرجوا من ذلك الطبول، فقالوا: لا تسن في النكاح.

ثانيًا: أنه للنساء خاصة دون الرجال، والدليل على أن ذلك أن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أخبرت الرسول صلّى الله عليه وسلّم بأنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال: «ما كان معكم لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو» [2] ، وفي السنن: «هلاَّ بعثتم معها من يغني» [3] ، فهذا يدل على أنه يسن الدف وأن يصحبه غناء أيضًا، ولكنه الغناء النزيه

(1) أخرجه الإمام أحمد (1/ 274) ؛ وأبو داود في الأشربة/ باب ما جاء في السكر (3685) عن عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنه ـ، وأخرجه أيضًا في الأشربة/ باب في الأوعية (3696) عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ، وصححه ابن حبان (5341) ط/ الأفكار الدولية، وانظر التلخيص (2124) .

(2) أخرجه البخاري في النكاح/ باب النسوة اللاتي يهدين الزوجة ... (5162) عن عائشة ـ رضي الله عنه ـ.

(3) أخرجه أحمد (3/ 391) عن جابر ـ رضي الله عنه ـ، وابن ماجه في النكاح/ باب الغناء والدف (1900) عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ، وحسنه في الإرواء (1995) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت