في الصورة المعينة التي ورد بها، ولا يمكن أن تقاس بقية المعازف على الدف؛ لأنها أشد تأثيرًا من الدف؛ وذلك لأصواتها ورناتها، والنفوس تطرب بها أكثر مما تطرب بالدف.
ثم إن بعضهم يختار أحسن النساء صوتًا ويجعلها تغني، ثم لا يجعلون بين النساء والرجال سوى جدار قصير يمنع الرؤية، ولكن لا يمنع الصوت، فيحصل بذلك فتنة، وأحيانًا ـ والعياذ بالله ـ يجعلون مكبرات صوت على الأسواق، وهذا لا شك أنه فتنة، فإذا وصل إلى هذا الحد فإنه يجب على ولاة الأمور منعه، وأن ينبه الناس على أن هذا ليس هو الوارد.
قال في الروض [1] : «وكذا ختان، وقدوم غائب، وولادة، وإملاك» .
أما الختان فهو قطع قلفة الذكر، فيسن فيه ـ على كلام صاحب الروض ـ الضرب بالدف.
وأما قدوم الغائب، فقد جاءت السنة بإباحته، فقد أتت امرأة إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم وقالت له: إني نذرت إن ردك الله سالمًا أن أضرب بالدف بين يديك، فقال: «أوفِ بنذرك» [2] ، ولو كان هذا معصية لمنعها من الوفاء بالنذر؛ لأنه لا وفاء لنذر في معصية الله.
(1) الروض المربع مع حاشية ابن قاسم (6/ 418) .
(2) أخرجه الإمام أحمد (5/ 353، 356) ؛ والترمذي في المناقب/ باب في مناقب عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ (3690) عن بريدة ـ رضي الله عنه ـ، وقال: حسن صحيح غريب، وصححه ابن حبان (4386) ؛ والحافظ في التلخيص (2123) .