جيد، لكن لكل امرئ من دهره ما تعودا، فنحن لا نستطيع أن ننكر الأكل بالملعقة، لكننا لا نقول: إنه هو السنة؛ لأنه أكل بثلاث أصابع.
قوله: «وتخليل ما علق بأسنانه» ، لأن بقاء هذا بين الأسنان يضر بها، وباللثة، وربما يحدث به رائحة كريهة، ودفع المؤذي من الأمور المسنونة.
قوله: «ومسح الصحفة» ، وهذا ـ أيضًا ـ مما جاءت به السنة، يعني أن تمسحها من بقية الطعام، وتلعق أصابعك أيضًا، قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «فإنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة» [1] .
قوله: «وأكل ما تناثر» وهذا سنة أيضًا، ولكن بعد إزالة ما فيه من أذى، مثل لو سقطت تمرة، أو قطعة من الطعام، فخذها وامسح ما بها من أذى ثم كُلْها، قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «ولا تدعها للشيطان» [2] ، وهذا يدل على أن الشيطان يأكل ما تناثر إذا لم يؤكل، وأما إذا لم يمكن أكل ما تناثر فإنه يترك.
قوله: «وغض طرفه عن جليسه» وهذا ـ أيضًا ـ من الآداب، أن يغض طرفه عن جليسه الذي يأكل معه، فلا تجلس تنظر ما أكل هذا، وما أخذ هذا، وتجلس تراقبه من حين يأخذ الشيء حتى يضعه في فمه، فهذا ليس من الأدب، والناس كلهم ينتقدون هذا.
(1) أخرجه مسلم في الأشربة/ باب استحباب لعق الأصابع والصحفة ... (2033) عن جابر ـ رضي الله عنه ـ.
(2) أخرجه مسلم في الأشربة/ باب سابق (2033) (134) عن جابر ـ رضي الله عنه ـ.