تطبيقه يحيا به الزوجان حياة سعيدة، ولأن تطبيقه سبب لكثرة الولادة، لأنه إذا حسنت العشرة بين الزوجين ازدادت المحبة، وإذا ازدادت المحبة ازداد الاجتماع على الجماع، وبالجماع يكون الأولاد، فالمعاشرة أمرها عظيم.
ثم اعلم أن معاملتك لزوجتك يجب أن تقدر كأن رجلًا زوجًا لابنتك، كيف يعاملها؟ فهل ترضى أن يعاملها بالجفاء والقسوة؟ الجواب: لا، إذًا لا ترضى أن تعامل بنت الناس بما لا ترضى أن تعَامَل به ابنتك، وهذه قاعدة ينبغي أن يعرفها كل إنسان.
وقد روى الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ في مسنده أن رجلًا سأل النبي صلّى الله عليه وسلّم عن الزنا، فقال له النبي صلّى الله عليه وسلّم: «أترضى أن يزني أحد بأختك، أو بنتك، أو أمك؟ قال: لا، فلم يزل يقول: بكذا وكذا، كل ذلك يقول: لا، فقال له النبي صلّى الله عليه وسلّم: فاكره ما كره الله، وأحب لأخيك ما تحب لنفسك» [1] .
وهذا مقياس عقلي واضح جدًا، فكما أن الإنسان لا يرضى أن تكون ابنته تحت رجل يقصر في حقها، ويهينها، ويجعلها كالأمة يجلدها جلد العبد، فكذلك يجب أن يعامل زوجته بهذا، لا بالصلف، والاستخدام الخارج عن العادة.
وعلى الزوجة ـ أيضًا ـ أن تعامل زوجها معاملة طيبة، أطيب من معاملته لها؛ لأن الله ـ تعالى ـ قال في كتابه: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228] ، ولأن الله تعالى
(1) أخرجه أحمد (5/ 256) ، وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (1/ 129) : «رجاله رجال الصحيح» .