فهرس الكتاب

الصفحة 5123 من 6754

استأنف المؤلف بيان شيء من الحقوق فقال: «ويباشرها» الواو للاستئناف، والجملة خبر بمعنى الإباحة، والمعنى يباح له أن يباشرها بالاستمتاع، إلا في الأماكن والأحوال التي حرمها الشرع؛ فمثلًا لا يطؤها في الدبر، ولا يطؤها في حال الحيض والنفاس، ولا يطؤها وهي صائمة صومًا واجبًا، أو تطوعًا بإذنه، وإلا فله أن يباشرها متى شاء ليلًا أو نهارًا.

وهل له أن يباشرها وإن لم يحصل الدخول الرسمي؟ فلو عقد عليها ـ مثلًا ـ وهي في بيت أهلها، ولم يحصل الدخول الرسمي الذي يحتفل به الناس، فذهب إلى أهلها وباشرها جاز؛ لأنها زوجته، إلا أننا لا نحبذ أن يجامعها؛ لأنه لو جامعها ثم حملت اتهمت المرأة، فالناس يقولون: كيف تحمل وهو لم يدخل عليها؟ ثم لو جامعها، وقدر الله أن مات من يومه، ثم حملت بهذا الجماع، ماذا يقول الناس؟! لكن له أن يباشرها بكل شيء سوى الجماع؛ لأنها زوجته، ومن ثَمَّ فأنا أفضل أن يكون العقد عند الدخول.

قوله: «ما لم يضر بها» فإن أضر بها فإنه يحرم عليه لقوله تعالى: {وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} [البقرة: 231] وهذا في الرجعيات، فإذا كان الإمساك بها محرمًا في حال الإضرار، فكذلك الاستمتاع بها في حال الإضرار، ولقوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا ضرر ولا ضرار» [1] ، وكيف يضرها؟ لو فرضنا أن المرأة حامل،

(1) أخرجه الإمام أحمد (5/ 326) ؛ وابن ماجه في الأحكام باب من بنى في حقه ما يضر بجاره (2340) عن عبادة بن الصامت ـ رضي الله عنه ـ، وأخرجه مالك (2/ 745) مرسلًا، وللحديث طرق كثيرة يتقوى بها، ولذلك حسنه النووي في الأربعين (32) ؛ وابن رجب في جامع العلوم والحكم (2/ 210) ؛ والألباني في الإرواء (876) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت