فهرس الكتاب

الصفحة 5135 من 6754

بعضهم: يجوز؛ لأن الإنسان قد يحيا على كلية واحدة، وهذا غلط، أولًا: لأنه أزال شيئًا خلقه الله عزّ وجل، وهذا من تغيير خلق الله، وإن كان ليس تغييرًا ظاهرًا، بل هو في الباطن.

ثانيًا: أنه لو قدر مرض هذه الكلية الباقية، أو تلفها، هلك الإنسان، لكن لو كانت الكلية التي تبرع بها موجودة لسلم.

ثالثًا: أن الإقدام على التبرع بها معصية، فإذا ارتكبها الإنسان فقد ارتكب مفسدة محققة، وإذا زرعت في إنسان آخر فقد تنجح وقد لا تنجح، فنكون ارتكبنا مفسدة محققة لمصلحة غير محققة، ولهذا نرى أنه لا يجوز للإنسان أن يتبرع بشيء من أعضائه مطلقًا حتى بعد الموت، وقد نص على هذا فقهاؤنا، ذكر في الإقناع في باب تغسيل الميت: أنه لا يجوز أن يقطع شيء من أعضاء الميت، ولو أوصى به.

قوله: «وغيره» كظفر، فله أن يجبرها على تقليم الأظفار، أو قصها، فلو قالت: أنا أريد أن أطول ظفر الخنصر؛ لأن هذا هو علامة التقدم فله أن يجبرها على إزالته؛ لأن إطالة الأظفار من شيم الحبشة، لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «أما الظفر فمدى الحبشة» [1] .

ومن العجب أن الشيطان لعب على بعض النساء حتى أصبحن يطلن ظفر الخنصر، فهذا حرام؛ لأن هذا تشبه بالكفار؛ ولأن النبي صلّى الله عليه وسلّم وقت في الظفر، والشارب، والإبط، والعانة أن

(1) أخرجه البخاري في الذبائح والصيد/ باب التسمية على الذبيحة ... (5498) ؛ ومسلم في الأضاحي/ باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم ... (1968) عن رافع بن خديج ـ رضي الله عنه ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت