أربعةَ أشهرٍ وعشرًا؛ وهو سبحانه وتعالى يعلم أن غالب النساء يحضن في كلِّ شهر مرَّة. وأما النِّفاس فهو أمرٌ نادرٌ وهو حالٌ تقتضي أن لا يميلَ المولي إلى زوجه حال النِّفاس والدم، والمسألة مع ذلك لا تخلو من خلاف [1] .
ومن الفروق أيضًا: أنَّ المرأةَ المعتادة التي عادتُها في الحيض ستَّةُ أيَّام؛ إِذا طَهُرَتْ لأربعة أيام طهرًا كاملًا يومًا وليلة، ثم عاد إِليها الدَّم؛ فيما بقي من مدَّة العادة وهو يومٌ وليلةٌ، فهو حيضٌ، وفي النِّفاس إِذا عاد في المدَّة يكون مشكوكًا فيه، وهذا على المذهب.
ومن الفروق أيضًا: وهو خلاف المذهب، أن الطَّلاق في الحيض حرامٌ، وهل يقعُ؟ فيه خلافٌ [2] .
وفي النِّفاس ـ على المذهب ـ حرام أيضًا كما قال المؤلِّفُ: «وهو كالحيض فيما يحلُّ ويحرمُ» . لأن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم قال لعمر: «مُرْهُ فليطلِّقها طاهرًا، أو حاملًا» [3] ، والنُّفساء غير طاهر.
والصحيح: أنُّه ليس بحرام.
والدليل على ذلك: أن الطَّلاق في الحيض حُرِّمَ لكونه طلاقًا لغير العدَّة، قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] ، فإِذا طلَّق وهي حائضٌ فإِن بقيَّة هذه
(1) انظر: «الإنصاف» (23/ 193) .
(2) انظر: «المغني» (10/ 327) ، «مجموع الفتاوى» (33/ 21) .
(3) تقدم تخريجه ص (483) .