القريب والبعيد، فمثلًا إذا كان لها عمٌّ بعيد، فليس كالابن، وليس كالأب، ولكل مقام مقال.
قوله: «وتشهد جنازته» هذا فيه نظر، فإن أراد أن تشهد الصلاة عليها وتتبعها، فقد قالت أم عطية ـ رضي الله عنها ـ: «نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا» [1] ، فمن العلماء من قال: يؤخذ من هذا الحديث أن اتباع الجنائز للنساء مكروه، لقولها: «ولم يعزم علينا» ، ومنهم من قال: إنه محرم، وأن قولها: «ولم يعزم علينا» تفقهًا منها، قد توافق عليه وقد لا توافق، وأن الأصل أن نأخذ بالحديث.
وإن أراد أن تبقى هناك عند موته، فهذا يخشى منه النياحة والندب، فشهود الجنازة لا وجه له إطلاقًا، فمثلًا إذا جاءها خبر أن قريبها ـ أي: محرمها ـ قد مات، وقالت لزوجها: سأذهب لأشهد جنازته إذا غسلوه وكفنوه وخرجوا به، فله الحق أن يمنعها؛ لأن شهودها لا داعي له، وربما يكون ذلك أشد عليها حزنًا وتأثيرًا، ويحضر النساء ـ أيضًا ـ معها فتحصل النياحة.
قوله: «وله منعها من إجارة نفسها» أي: له أن يمنع زوجته من إجارة نفسها؛ لأنه يملك منافعها في الليل والنهار، حتى إن الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه» [2] ؛ لأنها لو صامت لمنعته الاستمتاع بها
(1) أخرجه البخاري في الجنائز/ باب اتباع النساء الجنازة (1278) ؛ ومسلم في الجنائز/ باب نهي النساء عن اتباع الجنائز (931) (34) .
(2) أخرجه البخاري في النكاح/ باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحد ... (5195) ؛ ومسلم في الزكاة/ باب ما أنفق العبد من مال مولاه (1026) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ، واللفظ للبخاري.