لا قسم لها، أي: أن الزوج لا يذهب لها ليلة وللأخرى ليلة، ولا يقضي إذا طهرت من النفاس، وعلى هذا فنقول: مقتضى قول الله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19] أن لا قسم للنفساء، أما الحائض فعندنا جرت العادة أنه يقسم لها، وأن الزوج لا يفرِّق، يذهب إلى كل واحدة في ليلتها، سواء كانت طاهرًا أم حائضًا.
قوله: «ومريضة» أي: يجب أن يقسم للمريضة، وهذا القول وجيه، بل ربما لو نقول: إنه أوجب من القسم للصحيحة لكان له وجه؛ لأنه لو هجر المريضة فإنه يؤثر فيها، ويزيدها مرضًا.
فإن عافت نفسه هذه المريضة، وقال: أنا لا أطيق، قلنا: إذًا استسمح منها، وطَيِّبْ قلبها؛ لأنه أحيانًا يكون المرض لا يطيقه الإنسان وأحيانًا يطيقه، فنقول: إذا كانت مريضة مرضًا لا تطيقه أو تخشى من العدوى، فحينئذٍ استأذن منها.
قوله: «ومعيبة» المراد معيبة حدث بها العيب، فإنه يقسم لها، وكذلك إذا كانت معيبة من قبل؛ لأنه هو الذي فرط بعدم اشتراط أن لا يقسم، والعيب قد يكون طارئًا وقد يكون سابقًا.
قوله: «ومجنونة مأمونة وغيرها» أي ويجب ـ أيضًا ـ أن يقسم للمجنونة المأمونة وغير المأمونة، أما إذا كانت مأمونة فالأمر واضح ليس فيه إشكال، لكن إذا كانت غير مأمونة فلا يأمن أنه إذا نام ذهبت إلى المطبخ، وأخذت السكين وذبحته، وهذا وارد، فقول المؤلف ـ رحمه الله ـ: «وغيرها» هذا إشارة إلى