فهرس الكتاب

الصفحة 5203 من 6754

في المطلقة ثلاثًا ما عليها إلا استبراء؛ لأن الزوج لا يملك الرجعة.

فالجواب على ذلك بأحد وجهين: إما بالتسليم، وإما بإيجاد فرق، أما التسليم فأن نقول: نعم المطلقة ثلاثًا لا يجب عليها ثلاثة قروء، بل لا يجب عليها إلا استبراء فقط، والآية ظاهرة في ذلك لقوله: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاَحًا} [البقرة: 228] فعندنا عموم في أول الآية، وخصوص في آخرها، وإذا رددنا آخرها على أولها صار المراد بالعموم الرجعيات؛ لأن الله قال: {وَبُعُولَتُهُنَّ} والمطلِّق ثلاثًا ليس بعلًا، وقال: {أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} والبائن بالثلاث ليس لزوجها حق الرجعة عليها، فحينئذٍ تكون المطلقة ثلاثًا لا يلزمها إلا استبراء، حيضة واحدة، إن كانت من ذوات الحيض، أو شهر واحد إن كانت ممن لا يحيض، أو بوضع الحمل، وليس في وضع الحمل إشكال؛ لأنه تتفق فيه كل العدد، ولهذا يسمون عدة الحامل أم العدد.

أو نقول بالفرق، وهو أن بعضهم حكى إجماع أهل العلم على أن المطلقة ثلاثًا يلزمها ثلاثة قروء، بينما المختلعة فيها خلاف حتى عن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ، وما دمنا أوجدنا الفرق فالإلزام لا يثبت، ولهذا قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ: إن كان أحد قال بأن المطلقة ثلاثًا لا يلزمها إلا حيضة واحدة ـ استبراء ـ فهذا هو الحق.

قال صاحب الاختيارات: إنه قد نقل عن ابن اللبان القول بذلك، وعلى هذا فيكون قولَ شيخ الإسلام، وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت