مُفَرَّقٌ بينها وبين زوجها، فلا بد أن تفارقه، لكن هذا الطلاق لا يعتبر.
ثانيًا: قوله: «مكلف» وهو البالغ العاقل، فخرج بالبالغ الصغير، وخرج بالعاقل المجنون، لكن في الصغير قال:
«ومميز يعقله» فصار الصغير المميز الذي يعقل الطلاق يصح طلاقه.
والمميز سبق أن المذهب أنه محدود بالسن وهو سبع سنوات، والقول الثاني: أنه محدود بالحال، بأن يقال: إن المميز هو الذي يفهم الخطاب ويرد الجواب، لكن اشترط المؤلف أيضًا في المميز أن يعقله، وينبغي أن نجعل «يعقله» عائدة على كل الأوصاف، على «مكلف» وعلى «مميز» ؛ لأن من لا يعقل معنى الطلاق لا يقع منه الطلاق ولو كان مكلفًا، فلو فرضنا أن رجلًا أعجميًا لا يعرف معنى الطلاق، وتكلم به باللسان العربي، وهو لا يعقله فلا يقع طلاقه؛ لأنه ما يعقل معناه، وكذلك الصبي المميز إذا قال لزوجته: أنت طالق، قلنا: أتدري معنى «أنت طالق؟» قال: معناه أنها ما رُبطت، فهل هذا يعقل الطلاق أو لا؟ الجواب: ما يعقله، إذًا لا يقع طلاقه.
لكن لو سألناه قلنا: أتعرف الطلاق؟ قال: نعم، الطلاق معناه أنه حصلت المفارقة بيني وبينها، وأصبحت غير زوجة لي، فهذا يعقله فيقع طلاقه.
ودليل اشتراط كونه يعقله قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إنما الأعمال