عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» [1] ، وطلاق الثلاث ليس عليه أمر الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم فيكون مردودًا لاغيًا، ولا شك أن قولهم واستدلالهم بهذا الحديث قوي، لولا أنه يعارضه حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: كان الطلاق الثلاث على عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر واحدة، فيقال: إن قوله: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» ، يستثنى منه الطلاق، فالطلاق ثبتت السنة بأن الثلاث يقع واحدة.
وأما قولا أهل السنة:
فالأول: أن الثلاث تقع ثلاثًا، وتبين به المرأة، وهذا هو الذي عليه جمهور الأمة والأئمة، فإذا قال: أنت طالق ثلاثًا بانت منه، وإذا قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، بانت منه، فتقع الثلاث ثلاثًا سواء بكلمة واحدة، أو بأكثر.
الثاني: وقال به بعض العلماء، وهم قليلون، لكن قولهم حق: إنه يقع واحدة، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ودليل ذلك القرآن والسنة، أما القرآن فإن الله ـ تعالى ـ قال: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] ، والطلاق الثاني يقع لغير العدة؛ لأن العدة تبدأ من الطلاق الأول، والطلاق الثاني لا يغير العدة، فيكون طلاقًا لغير عدة، فيكون مردودًا لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» .
(1) سبق تخريجه ص (13) .