فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 6754

قوله: «أو سُكْرٍ» ، أي: يقضي من زال عقله بسُكْر، فإذا كان آثمًا بسُكْره فلا شكَّ في وجوب القضاء عليه؛ لأنَّه حصل باختياره، ولأنَّه غير مأذون له بذلك، ولأنَّنا لو أسقطنا عنه قضاء الصَّلاة، وهو من أهل شُرب الخمر، فإنَّه كلَّما أراد ألاَّ يُصلِّي شرب مسكرًا، فحصل على جنايتين: على شرب المُسكر، وعلى ترك الصَّلاة.

وإن كان غير آثم بسُكْره كما لو شرب شرابًا جاهلًا أنَّه مسكر، فإنَّه يقضي أيضًا؛ لأنَّ هذا حصل باختياره، لكن لا إثم عليه؛ لأنَّه جاهلٌ بكونه مُسْكرًا.

وأما قياسه على المُغمى عليه ففيه نظر.

فإن قلت: «أليس الله يقول: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [النساء: 43] ، فكيف يُلزم بقضاء ما نُهي عن قِرْبَانه؟ فالجواب: أنَّه ليس في الآية نهي عن قِرْبان الصَّلاة مطلقًا؛ وإنَّما نُهي عن قِرْبَانها حال السُّكْرِ حتى يعلم السَّكران ما يقول، فإذا علم ما يقول لزمته الصَّلاة أداءً إن كان في وقتها، أو قضاءً إن كان بعد الوقت، ولهذا كان الأئمة الأربعة متَّفقين على أنَّ مَنْ زال عقلُهُ بسُكْرٍ فإنَّه يَقضي [1] .

قوله: «أو نحوه» ، أي: نحو ما ذُكِرَ مثل البَنْج والدَّواء، وهذا محلُّ خِلاف [2] ، فمن أهل العلم من قال: إن زالَ عقلُهُ بشيء مباح فلا قضاء عليه؛ لأنَّه معذور. والذي يترجَّحُ عندي:

(1) انظر: «المغني» (2/ 52) ، «المجموع شرح المهذَّب» (3/ 6، 7) .

(2) انظر: «المغني» (2/ 52) ، «الإنصاف» (3/ 10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت