وقوله: «وقع العدد إلا أن ينوي تأكيدًا يصح أو إفهامًا» . «توكيدًا» أفصح من «تأكيدًا» لقوله تعالى: {وَلاَ تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} [النحل: 91] ويجوز في اللغة العربية تأكيد.
فإذا نوى توكيدًا يصح أو إفهامًا فإنه لا يقع بعدده، وانتبه لقوله: «توكيدًا يصح» متى يصح التوكيد؟ يصح التوكيد بشرطين:
الأول: أن يكون بلفظ المؤكد ولو بالمعنى.
الثاني: وأن يكون متصلًا.
فإذا قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، يقع ثلاثًا، لكن لو قال: أردت التوكيد نقبل منه، ويقع واحدة؛ لأن التوكيد هنا يصح، فاللفظ واحد ومتصل.
فإن قال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق، وقال: أردت توكيد الأولى بالثالثة يقع ثلاثًا؛ لأنه هنا فصل بين الجملة الأولى والثالثة بالثانية فلم يصح.
ولو قال: أنت طالق، ثم كلمها بكلام آخر، ثم قال: أنت طالق ثم كلمها بكلام آخر، ثم قال: أنت طالق، وقال: أردت التوكيد فلا يقبل؛ لوجود الفصل.
ولو قال: أنت طالق، أنت مفارقة، أنت مسرَّحة، وما أشبه ذلك، فيصح التوكيد؛ لأن المعنى واحد.
ولو قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، وقال: أردت توكيد الأولى بالثانية فيقع ثنتين؛ لأن التوكيد هنا صحيح، فلما أكد الأولى بالثانية صارت واحدة، ثم جاءت الثالثة فصارت ثانية.