شيئًا منه، مثل: أن يقول: نسائي طوالق، وينوي إلا هندًا فيصح؛ لأن «نسائي» لفظ عام، والعام قد يستعمل في الخاص، فيمكن للمتكلم أن يريد باللفظ العام شيئًا مخصوصًا من هذا العام، قال الله عزّ وجل: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} [آل عمران: 173] ، هل القائل الناس كلهم؟ لا، يقال: إنه نعيم بن مسعود الأشجعي، قال للرسول صلّى الله عليه وسلّم: إن أبا سفيان قد جمع لكم [1] ، وعلى هذا يكون القائل واحدًا، والجامع واحدًا، مع أن «الناس» لفظ عموم.
الثانية: أن يذكر ذلك بصريح العدد، ويستثني بقلبه شيئًا من المعدود، مثل أن يقول: نسائي الأربع طوالق، فهذا صريح، وينوي إلا هندًا، فظاهر كلام المؤلف: أن ذلك صحيح، ولكن كلامه ليس بصحيح، والصواب: أن الاستثناء لا يصح؛ لأن النية لا تؤثر في الصريح.
المسألة الثانية: أن يستثني من عدد الطلقات، فإذا قال: أنت طالق ثلاثًا، قلنا: بانت منك زوجتك، فإذا قال: أنا قصدت ثلاثًا إلا واحدة، قلنا: لا يصح؛ لأن الصريح لا تؤثر فيه النية.
قوله: «وإن قال: أربعكن إلا فلانة طوالق صح الاستثناء» لماذا أتى المؤلف بها مع أنه معلوم مما سبق؟ أتى به ليبين أنه لا فرق بين أن يتقدم الاستثناء، أو يتأخر، فلو قال: أربعكن طوالق إلا فلانة صار الاستثناء متأخرًا، كذلك لو قدم الاستثناء لا يضر، أربعكن إلا فلانة طوالق يجوز، ففائدة هذا المثال الذي ذكره
(1) انظر: تفسير الطبري (2/ 294) .