الثاني: قوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} [آل عمران: 44] .
أما في السنة فقد وردت في ستة مواضع منها: أن رجلًا أعتق ستة أعبد، فجزَّأهم النبي صلّى الله عليه وسلّم ثلاثة أجزاء، وأقرع بينهم ليخرج الثلث فقط [1] .
ومنها: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها [2] .
أما دلالة النظر على أن القرعة حكم شرعي فلأنه لا طريق لنا إلى التمييز بين متساويين إلا بهذا.
وأنكر بعض أهل العلم القرعة، وقال: إن القرعة من الميسر وأنها مثل الاستقسام بالأزلام، ولكن هذا القول مردود لمخالفته النص، ولبطلانه بذاته، أما مخالفته للنص فقد ذكرنا ما جاء في الكتاب والسنة من إثبات للقرعة، وأما بطلانه بذاته فإن هذا ليس من الميسر؛ لأننا لا نقرع إلا بين شيئين متساويين، والميسر ليس بين متساويين، نعم لو قلنا: أنتما رجلان بينكما هذا الحق مشتركًا مناصفة، ولكن سنجعله ثلثين وثلثًا ونقرع بينكما فلا يجوز؛ لأنه ميسر، إن وقعت على صاحب الثلث غُلب، وإن وقعت على
(1) أخرجه مسلم في النذر/ باب من أعتق شركًا له في عبد (1668) عن عمران بن حصين رضي الله عنه.
(2) أخرجه البخاري في النكاح/ باب القرعة بين النساء إذا أراد سفرًا (5211) ، ومسلم في الفضائل/ باب فضائل عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها (2445) عن عائشة رضي الله عنها.