يجب أن يصلي مع الجماعة، فهل هذا دليل؟! فإذا قلنا: إن الرجعة إرجاع يشترط فيه التنجيز فلا يصح معلقًا بشرط، قلنا: هذا تعليل بالحكم فلا يقبل.
وأما قولهم: إنه لا يدل على الرغبة، فهذا ـ أيضًا ـ فيه نظر، فقد يعلقها الإنسان على شرط؛ لأنه يريد أن يتمهل، مثل أن يتزوج امرأة بكرًا شابة، فغضبت أمُّ أولاده، وتركت البيت، فطلق هذه المرأة، وقال لها: إن لم ترجع أم أولادي في خلال الحيضتين الأوليين، أو قبل أن تحيضي الحيضة الثالثة فأنت مُراجَعة، فهذا غرض صحيح مقصود، فإذا كان هناك غرض صحيح مقصود فإن الأصل في غير العبادات الحل، حتى يقوم دليل على المنع، ولهذا قال بعض أهل العلم: إنها تصح الرجعة معلقة بشرط، وهذا القول أصح.
أولًا: لأن الأصل في العادات الحل، ولهذا قال الناظم:
والأصلُ في الأشياء حِلٌّ وامْنَعِ ... عبادةً إلا بإذن الشارعِ [1]
فلهذا نقول: الأصل الحل إلا إذا دلّ الدليل على المنع.
ثانيًا: قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «المسلمون على شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا» [2] ، وكنت أتهيب القول بهذا؛ لأن الذين أمامنا دائمًا يقولون: هذا قول الجمهور، وبعضهم يقول: إجماع، لكني وجدت خلافًا في هذه المسألة، وما دامت المسألة ليست إجماعًا، فالواجب النظر في الأدلة، وإن قلَّ القائل.
(1) منظومة أصول الفقه وقواعده لفضيلة شيخنا الشارح ـ رحمه الله ـ ص (6) .
(2) سبق تخريجه ص (124) .