فهرس الكتاب

الصفحة 5427 من 6754

فَصْلٌ

إِذَا اسْتَوْفَى مَا يَمْلِكُ مِنَ الطَّلاَقِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ حَتَّى يَطَأَهَا زَوْجٌ في قُبُلٍ وَلَو مُراهِقًا،

قوله: «إذا استوفى ما يملك من الطلاق» أي: إذا استوفى المطلق ما يملك من الطلاق، الحر يملك ثلاثًا والعبد يملك اثنتين.

قوله: «حرمت عليه» والدليل قوله تعالى: {اَلطَّلاَقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: 229] ، ثم قال: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230] .

قوله: «حتى يطأها زوج» نستفيد من قوله: «زوج» أنه لا بد أن يكون النكاح صحيحًا، أي: لا تثبت الزوجية إلا بنكاح صحيح، والنكاح الصحيح هو الذي اجتمعت شروطه وانتفت موانعه، وعلى هذا فلو تزوجها الزوج الثاني بنية التحليل للأول، أو بشرط التحليل للأول فالنكاح غير صحيح، ولا يعتبر في حلِّها للأول.

وقوله: «حتى يطأها» إذا قال قائل: القرآن ليس فيه «حتى يطأها» بل فيه {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} فعلق الله الحكم بالنكاح، والنكاح يحصل بالعقد.

قلنا: ذهب إلى هذا بعض أهل العلم، وقال: إنها تحل للزوج الأول بمجرد العقد لظاهر الآية الكريمة: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} والنكاح يكون بالعقد لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} [الأحزاب: 49] فأثبت نكاحًا بدون مس، فعلى هذا تحل بمجرد العقد، ولكن هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت