والحكمة من اشتراط الوطء هو أن لا يظن أن النكاح لمجرد التحليل؛ ولأن الوطء دليل على رغبة الإنسان في المرأة.
وأما من قال من أهل العلم: إن المراد بالنكاح في الآية الوطء ففيه نظر، إلا إذا أراد أن المراد الوطء بنكاح فهذا صحيح؛ لأن الله يقول: {حَتَّى تَنْكِحَ} والمرأة موطوءة لا واطئة، فلا يفسر اسم الفاعل باسم المفعول، صحيح أنها يضاف إليها النكاح الذي هو العقد، لكن ما يضاف إليها النكاح على أنها الفاعلة، بل هي مراد به الوطء؛ لأنها موطوءة وليست واطئة.
فإذا قال قائل: إذا قلتم هكذا، فما الفائدة من قوله: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا} ؛ لأن ظاهر الأمر أن الزواج متقدم على النكاح، ولم يقل: رجلًا، وهذا يشعر بأن الزواج سابق على النكاح، إذ لا يمكن أن يكون زوجًا إلا بعقد، فيكون المراد بالنكاح الوطء؟
قلنا: إنما قال الله عزّ وجل: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} إشارة إلى أنه لا بد أن يكون هذا النكاح مؤثرًا مترتبًا عليه أثره، وهي الزوجية، وذلك عبارة عن اشتراط كون النكاح صحيحًا، هذا وجه، ووجه آخر باعتبار ما سيكون، فهو إذا عقد صار زوجًا.
قوله: «في قُبُل» احترازًا من الدبر، فلو جامعها في دبر ما حلت للزوج الأول؛ لأنه لا يحصل ذوق العسيلة بوطء الدبر، ثم ـ أيضًا ـ ليس الدبر محلًا لذلك، فالإيلاج فيه كالإيلاج بين الفخذين لا عبرة به.
قوله: «ولو مراهقًا» يعني ولو كان الزوج مراهقًا، والمراهق