الأولُ: التوبة من الشِّرك، والثَّاني: إقامة الصَّلاة، والثالث: إيتاء الزَّكاة.
فالآية تدلُّ على أنَّه لا يكون أخًا لنا في الدِّين إذا لم يُصَلِّ ولم يُزكِّ، وإن تاب من الشِّرك. والأُخُوَّة في الدِّين لا تنتفي بالمعاصي وإن عَظُمَتْ، كما في آية القصاص حيث قال تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيءٌ} [البقرة: 178] ، فجعلَ المقتولَ أخًا للقاتل عمدًا، وكما في اقتتال الطَّائفتين من المؤمنين حيثُ قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [الحجرات: 10] ، فلم تنتفِ الأُخوة الإيمانية مع الاقتتال؛ وهو من كبائر الذُّنوب.
أمَّا مانعُ الزَّكاة فمن العلماء من التزم بذلك وقال بأنَّه كافر، وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله [1] ، ولكن يمنع هذا القول ما ثبت في «صحيح مسلم» فيمن آتاه الله مالًا من الذَّهب والفضَّة ولم يُؤدِّ زكاتَه «أنه يرى سبيله إما إلى الجَنَّة وإما إلى النَّار» [2] ، وهذا يَدلُّ على أنه ليس بكافر؛ إذ لو كان كذلك لم يجد سبيلًا إلى الجنَّة.
وأما السُّنَّة: فقال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم: «بين الرَّجُل وبين الشِّرك والكفر تركُ الصَّلاة» [3] ، وقال: «العهدُ الذي بيننا وبينهم الصَّلاة،
(1) انظر: «المغني» (4/ 7، 8) ، «الإنصاف» (3/ 34) ، (7/ 147، 148) ، (27/ 113، 114) .
(2) رواه مسلم، كتاب الزكاة: باب إثم مانع الزكاة، رقم (987) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(3) تقدم تخريجه ص (27) .