يوجد امرأة يدها حلال وجسمها حرام، ولا العكس، ولهذا سبق لنا أنه لو طلق عضوًا من أعضائها طلقت؛ لأن الطلاق لا يتبعض.
وقوله: «ببعض أو بكل من تحرم عليه» فالمشبه بها لا فرق بين الكل والبعض، فلو قال: أنت علي كيد أمي صح الظهار، مثل: أنت علي كظهر أمي، فالظهر جزء من الأم، إذًا إذا شبه الزوجة كلها أو بعضها بمن تحرم عليه كلها أو بعضها صح الظهار؛ لأن الظهار لا يمكن أن تبعض؛ إذ لا يمكن أن تكون يد امرأة حلال له وبقية بدنها حرام، فلما لم يكن متبعضًا صار البعض كالكل.
وقوله: «بمن تحرم عليه أبدًا» أفاد المؤلف: أنه لا بد أن يكون المشبه بها ممن تحرم عليه أبدًا، يعني تحريمًا مؤبدًا، احترازًا من التي تحرم عليه إلى أمد كأخت زوجته، فلو قال لزوجته: أنت حرام علي كظهر أختك، فأختها حرام عليه ما دامت الزوجة معه، لكن لو بانت الزوجة منه لحلَّت له أختها، فهذا لا يكون ظهارًا.
وقوله: «ببعض أو بكل من تحرم عليه» لو شبهها بأجنبية لم يعقد عليها، قال: أنت علي كفلانة، فلا يكون مظاهرًا؛ لأنها لا تحرم عليه.
ولو شبهها بظهر أبيه، قال: أنت علي كظهر أبي فغير ظهار؛ لأن المؤلف يقول: «بمن تحرم عليه» .
إذًا لو شبهها بأي رجل من الرجال فليس بظهار، ولو شبهها بامرأة أجنبية فليس بظهار، ولو شبهها بمن تحرم عليه إلى أمد فليس بظهار.