إن مقتضى قوله: أنت عليّ كظهر أمي أن تكون حرامًا عليه، لا تحل له، فإذا أمسك زمنًا يمكنه أن يطلق فيه ولم يفعل علم أنه قد ارتضى هذه الزوجة، وأنه قد عاد.
وهذا ـ أيضًا ـ ليس بصحيح؛ وذلك لأن عدم طلاقها في هذه الحال لا يدل على العود، وهذا يقتضي أن يكون لفظ الظهار طلاقًا؛ لأن هذه البرهة ـ الزمن القصير ـ معناه أنه كالطلاق تمامًا.
القول الرابع: أن العود هو العزم على الوطء، يعني يعزم على أن يطأ زوجته، فقوله تعالى: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} أي: يعزمون على استحلال المرأة، بشرط أن يطأها؛ أما إذا عزم على استحلالها ولكن ما وطئ ثم طلق مثلًا؛ فإنه ليس عليه كفارة؛ لأنها ما تجب إلا بالوطء.
وهذا القول هو الصحيح، وعلى هذا فإذا قال الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي، ثم عزم على استحلالها، نقول: هذا عود إلى الحل بعد التحريم، لكن لا تجب الكفارة إلا بالوطء، أما المذهب فكما قال المؤلف: إن العود هو نفس الوطء؛ لكن ظاهر الآية الكريمة خلاف ذلك؛ لأن الله تعالى يقول: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَآسَّا} فكيف نفسر العود بالمسيس، فإذا قلنا: إن العود هو الوطء صار معنى الآية: ثم يمسوهن فتحرير رقبة من قبل أن يتماسَّا، وهذا لا يستقيم، ولكن العود هو العزم على الوطء، واستحلالها استحلالًا لا يكون للأم، إلا أن الكفارة لا تثبت في الذمة إلا بالوطء.
قوله: «ويلزم إخراجها» أي: إخراج الكفارة.
قوله: «قبله» أي: قبل الوطء.