فمثلًا رجل عنده مائة مليون ريال، وعليه كفارة ظهار، ووجد رقبة فقالوا له: بعشرة آلاف ريال، وثمن مثلها تسعة آلاف وتسعمائة ريال فلا تلزمه؛ لأنها أكثر من ثمن مثلها، لكن لو اشتراها بعشرة آلاف ريال، وكفّر بها تجزئه، فالكلام على اللزوم.
لكن الصحيح أن ظاهر قوله: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ} أنه متى صار واجدًا على وجه لا يضره، ولا تجحف بماله فإنه يجب عليه أن يعتق؛ لأنه ما اشترط إلا عدم الوجود، فلو فرض أن هذه تساوي خمسة آلاف ريال وقيل: بعشرة، وهو واجد، فظاهر الآية وجوبها عليه.
قوله: «فاضلًا عن كفايته دائمًا» أما إن كانت الدراهم التي عنده يحتاجها لكفايته، حتى لو كان لزواجه ـ مثلًا ـ فإنه لا تلزمه الرقبة، ولكن المؤلف يقول: «دائمًا» فهل يمكن انضباط ذلك؟ ما يمكن؛ لأننا لا ندري، فيمكن أن يطول عمره ويحتاج لدراهم كثيرة، ويمكن أن يقصر عمره، ويكون هذا الذي عنده زائدًا، فهذا لو كان عنده مالٌ كثير ما يستطيع أن يقول: هذا يكفيني دائمًا، ولو كان عنده مال قليل لا يستطيع أن يقول: هذا لا يكفيني دائمًا؛ والسبب في ذلك أن الأعمار بيد الله عزّ وجل، ولأن الأوقات تختلف، فيمكن أن يقدر الإنسان أن نفقته لهذا العام خمسون ألف ريال، ثم تختلف الأسعار وترتفع فما تكفيه الخمسون ألفًا، ويمكن أن يقدر أن نفقته خمسون ألف ريال وترخص الأسعار ويكفيه عشرون ألف ريال، فهذا أمر لا يمكن انضباطه، وما لا يمكن انضباطه فإن إلزام الناس به عسير، إذًا يمكن أن نؤول كلمة «دائمًا» بأن نقول: معناها أن عنده مثلًا صنعة، أو ملك يغل عليه كل سنة عشرة آلاف ريال تكفيه، فهذا