قوله: «أو أقطع الأصبع الوسطى أو السبابة أو الإبهام» يعني الإبهام والوسطى وما بينهما، فإنه إذا قطع واحد منها فإنه يضر بالعمل ضررًا بينًا، لا سيما إذا كانت اليد اليمنى، فإذا كان كاتبًا لا يستطيع أن يكتب، وإن كان خياطًا لا يستطيع أن يخيط، وعند الحمل كذلك.
قوله: «أو الأنملة من الإبهام» في الإبهام أنملتان، وفي الوسطى والسبابة ثلاث، والإبهام جعله الله يقابل الأصابع الأربعة، كفاءته ككفاءة الأربعة؛ ولهذا جعل الله فيه أنملتين؛ لأنه أسهل، ولأنه لو كان طويلًا لأمكن أن ينعكف، وجعله رحبًا ليتحمل، ولهذا فالأنملة من السبابة فيها ثُلُث عشر الدية، ومن الإبهام فيها نصف العشر، فقطع الأنملة من السبابة أو من الوسطى لا يضر.
قوله: «أو أقطع الخنصر والبنصر من يد واحدة» الخنصر هو الأصبع الصغرى، والبنصر الذي يليه، فأقطعهما ـ أي: الاثنين ـ يمنع من العمل، وأما أقطع الواحد فلا يمنع.
وقوله: «من يد واحدة» لو كان مِنْ يَدَيْن؛ اليمنى مقطوعة الخنصر، واليسرى مقطوعة البنصر، فهذا لا شك أنه يضر بتمام العمل، لكن ليس ضررًا بينًا، وعلى كل حال القاعدة أهم من التمثيل، وهي: إذا كانت الرقبة معيبة عيبًا يضر بالعمل ضررًا بينًا فإنها لا تجزئ.
قوله: «ولا يجزئ مريض ميؤوس منه» مثل السل في زمن مضى، فإنه كان لا يشفى منه، والآن أصبح السل غير ميؤوس منه، وكذلك السرطان لم يجدوا له دواء، فهو يعتبر من الأمراض