يَجِبُ التَّتَابُعُ فِي الصَّوْمِ، فَإِنْ تَخَلَّلَهُ رَمَضَانٌ، أَوْ فِطْرٌ يَجِبُ، كَعِيدٍ، وَأَيَّامِ تَشْرِيقٍ، وَحَيْضٍ، وَجُنُونٍ،
قوله: «يجب التتابع في الصوم» هذا الوجوب شرط لإبراء الذمة به، فلو صام متفرقًا لم يجزئ؛ لقوله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} [المجادلة: 4] ، فاشترط الله ـ تعالى ـ في ذلك التتابع، ولو صام مستمرًا لكن نوى في يوم من الأيام أنه عن يوم عاشوراء مثلًا، أو عن يوم عرفة ينقطع التتابع، كرجل صام ثمانية وخمسين يومًا إلى اليوم الثامن من ذي الحجة، وفي يوم عرفة نوى أن هذا عن يوم عرفة، ينقطع التتابع ويستأنف، فيبدأ الشهرين من جديد وتلغى الأيام السابقة، إلا أنه يستثنى المسائل الآتية:
أولًا: قوله: «فإن تخلله رمضان» «رمضان» بالتنوين أي: أي رمضان، وليس رمضان الخاص، فإنه يصوم رمضان؛ وذلك لأن أيام رمضان لا تصلح لغيره، فلو صام شهر شعبان، ثم دخل رمضان وجب عليه أن يصوم عن رمضان، فإذا انتهى فإنه يُكمِّل من اليوم الثاني من شوال حتى يتم الشهرين.
ثانيًا: قوله: «أو فطر يجب كعيد» يعني كفطر العيد، فقوله: «كعيد» على تقدير مضاف، أي: كفطر عيد، ويشمل عيد الفطر وعيد الأضحى؛ فإذا تخلله فطر يجب، مثل يوم العيد فإنه لا يقطع التتابع.
قوله: «وأيام تشريق» فيجب فطرها، ولا يصح صومها إلا في حال واحدة، وهي من لم يجد الهدي من المتمتعين والقارنين، فإنه يصوم، وعلى هذا فإذا أفطر أيام التشريق لم ينقطع