استحقت الغضب؛ لأن إنكار الحق مع علمه موجب للغضب؛ ولهذا كان اليهود مغضوبًا عليهم؛ لأنهم علموا الحق وجحدوه، فلما كان ذنبها مشبهًا لذنب اليهود صار في حقها الغضب دون اللعن، أما هو فكان في حقه اللعنة؛ لأن تهمته توجب إبعاد الناس عن هذه المرأة، وتركهم إياها ولعنهم لها، فكان من المناسب أن يكون له اللعن، ففي هذا دليل على الحكمة العظيمة في هذه الشريعة.
وفي هذه الصيغة دعاء معلق بشرط: وإن كان من الكاذبين، وإن كان من الصادقين، فهل يجوز أن يدعو الإنسان دعاء معلقًا؟ الجواب: نعم، يجوز عند الاشتباه؛ لأن الله ـ تعالى ـ أعلم، ومن ذلك دعاء الاستخارة؛ لأن المستخير يقول: «اللهم إن كنت تعلم أن هذا خير لي» [1] ، وهذا تعليق دعاء، إذًا الدعاء المعلق بشرط جائز في الأمور التي تخفى على الإنسان، وقد ذكر ابن القيم ـ رحمه الله ـ عن شيخه ـ شيخ الإسلام ـ أنه رأى النبي صلّى الله عليه وسلّم فسأله عن ذلك، فقال: يا رسول الله إن قومًا يُقَدَّمون إلينا لا ندري أمسلمون هم أم غير مسلمين؟ فهل نصلي عليهم، أو ندع الصلاة عليهم؟
فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: عليك بالشرط، أي: الشرط في الدعاء، يعني قل: اللهم إن كان هذا الرجل مسلمًا فاغفر له، والله ـ تعالى ـ يعلم إن كان مسلمًا أو غير مسلم.
وهذه الرؤيا هل يعمل بها أم لا؟ من المعلوم أن الأحكام
(1) أخرجه البخاري في الدعوات/ باب الدعاء عند الاستخارة (6382) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.