[المائدة: 58] وهذا عام، وقوله: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9] ، وهذا خاص.
أما الإقامة: فإنها في اللُّغَةِ مصدرُ أقام، من أقام الشيءَ إذا جعله مستقيمًا.
أما في الشَّرع: فهي التعبُّد لله بذكرٍ مخصوص عند القيام للصَّلاة. والفرق بينها وبين الأذان: أن الأذان إعلام بالصلاة للتهيُّؤ لها والإقامة إعلامٌ للدُّخول فيها والإحرام بها، وكذلك في الصِّفة يختلفان.
مسألة: واختلف العلماء أيُّها أفضل، الأذان، أم الإقامة، أم الإمامة [1] ؟
والصَّحيح: أنَّ الأفضل الأذان؛ لورود الأحاديثِ الدَّالة على فضله [2] .
ولكن إذا قال قائل: الإمامة رُبطتْ بأوصاف شرعيَّة مثل: «يؤمُّ القوم أقرؤهم لكتاب الله» [3] ، ومعلومٌ أن الأقرأ أفضل؛ فَقَرْنُها به يدلُّ على أفضليتها؟
(1) انظر: «المغني» (2/ 54) ، «الاختيارات» ص (36) ، «الإنصاف» (3/ 43) .
(2) كحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه ... » ، أخرجه البخاري في كتاب الأذان: باب الاستهام في الأذان رقم (615) ، ومسلم في كتاب الصلاة: باب تسوية الصفوف رقم (437) وحديث معاوية بن أبي سفيان عند مسلم، كتاب الصلاة: باب فضل الأذان، رقم (387) .
(3) رواه مسلم، كتاب المساجد: باب من أحق بالإمامة رقم (673) ، عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه.