فهرس الكتاب

الصفحة 5582 من 6754

ـ رضي الله عنهم ـ صحيحة على أن عدتها حيضتان [1] ، فيكون عموم الآية مخصَّصًا بهذه الآثار المرفوعة والموقوفة، فيكون للأمة قرءان.

فإن قيل: لماذا لا نقول: قرء ونصف، تنصيفًا؟ فالجواب: لا نقول ذلك؛ لأن الحيض لا يتبعض، فلهذا جبروه، وقالوا: إن عدتها قرءان، فما هي الأقراء؟

اختلف فيها أهل العلم اختلافًا كثيرًا، ولكن القول الصواب في ذلك أنها الحِيَض، كما قال المؤلف، وهذا قول عشرة من الصحابة، منهم الخلفاء الأربعة ـ وإذا جاء قول للخلفاء الأربعة ـ رضي الله عنهم ـ فلا قول لأحد سواهم، إلا إذا كان الكتاب والسنة معه ـ وابن مسعود، ومعاذ بن جبل، وابن عباس رضي الله عنهم وجماعة كثيرون، وهو ظاهر القرآن والسنة؛ لقوله تعالى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] ، وقال تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] ، وابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ طلق في الحيض فغضب الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ وأمر بأن تطلق طاهرًا [2] ، وهذا دليل على أن القرء هو الحيض؛ لأن الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ جعل طلاق ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ طلاقًا لغير العدة، ولو كانت الأقراء هي

(1) أخرجها مالك في الموطأ (1217) ، وعبد الرزاق في مصنفه (7/ 221) ، وابن أبي شيبة (4/ 146) ، والدارقطني (4/ 38) ، والبيهقي (7/ 425) عن عمر وابن عمر وعلي رضي الله عنهم، وهو المروي عن سعيد بن المسيب، وإبراهيم، والشعبي، وعطاء رحمهم الله.

(2) سبق تخريجه ص (48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت