زوجها تتربص المدة التي أشار إليها المؤلف، ثم بعد ذلك تعتد للوفاة، ثم تتزوج.
وقوله: «ولا تفتقر إلى حكم حاكم» الحاكم عند الفقهاء يعني القاضي وليس الأمير، وهذا الذي ذكره المؤلف من مفردات مذهب الإمام أحمد.
والقول الثاني في المسألة: أنه لا بد من حكم الحاكم؛ لئلا يقع الناس في الفوضى؛ لأننا إذا قلنا: كل امرأة تفقد زوجها تتربص المدة التي يغلب على ظنها أنه مات، ثم تتزوج، صار في هذا فوضى، فيمكن لامرأة إذا أبطأ عنها زوجها، واشتهت زوجًا آخر، قالت: زوجي مفقود، وعملت هذا العمل.
ولهذا فالقول الثاني في المذهب ـ وهو مذهب الأئمة الثلاثة ـ أنه لا بد من مراجعة القاضي، وهو الذي يتولى هذا الأمر، وهذا متعين، لا سيما على القول الراجح، وهو أنه يرجع في الحكم بموته إلى اجتهاد القاضي، إلا أنه ربما نقول: إن عدة الوفاة لا تحتاج إلى حكم الحاكم، فإذا ضرب الحاكم مدة التربص، فلازم ذلك أنها إذا تمت تبتدئ عدة الوفاة، ولا حاجة أن يحكم القاضي.
قوله: «وإن تزوجت» أي: امرأة المفقود، وأفادنا المؤلف بقوله: «إن تزوجت» أن لها أن تتزوج؛ لأنها لما انتهت المدة والعدة حصل الفراق، وحلت للأزواج، لكن هل هي زوجة الثاني ظاهرًا، أو ظاهرًا وباطنًا؟ الصواب أنها زوجته ظاهرًا وباطنًا؛ لأن الأحكام الشرعية إذا ثبتت ثبتت ظاهرًا وباطنًا، فعلى هذا لها أن