ونقول: كلُّ ما جاءت به السُّنَّة من صفات الأذان فإنه جائز، بل الذي ينبغي: أنْ يؤذِّنَ بهذا تارة، وبهذا تارة إن لم يحصُل تشويش وفتنةٌ.
فعند مالك سبعَ عَشْرةَ جملة، بالتكبير مرتين في أوَّله مع الترجيع [1] ـ وهو أن يقول الشهادتين سِرًّا في نفسه ثم يقولها جهرًا ـ.
وعند الشافعي تسعَ عَشْرَة جملة، بالتكبير في أوَّله أربعًا مع الترجيع [2] ، وكلُّ هذا مما جاءت به السُّنَّة، فإذا أذَّنت بهذا مرَّة وبهذا مرَّة كان أولى. والقاعدة: «أن العبادات الواردة على وجوه متنوِّعة، ينبغي للإنسان أن يفعلها على هذه الوجوه» ، وتنويعها فيه فوائد:
أولًا: حفظ السُّنَّة، ونشر أنواعها بين النَّاس.
ثانيًا: التيسير على المكلَّف، فإن بعضها قد يكون أخفَّ من بعض فيحتاج للعمل.
ثالثًا: حضور القلب، وعدم مَلَله وسآمته.
(1) ورد ذلك في حديث أبي مَحذورة عند مسلم، كتاب الصلاة: باب بدء الأذان، رقم (379) . وانظر: «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (1/ 193) .
(2) ورد ذلك في حديث أبي محذورة الذي رواه أحمد (3/ 408) وأبو داود، كتاب الصلاة: باب كيف الأذان، رقم (500، 503) ، والترمذي أبواب الصلاة: باب ما جاء في الترجيع في الأذان، رقم (191) ، (192) ، والدارمي، كتاب الصلاة: باب الترجيع في الأذان، رقم (1178) ، وابن ماجه، كتاب الأذان: باب الترجيع في الأذان، رقم (708) .
والحديث صحّحه: الترمذي، وابن خزيمة (378) ، وابن دقيق العيد، وابن القيم، والبُوصيري.
انظر: «زاد المعاد» (2/ 389) ، «التلخيص الحبير» رقم (294، 296) .
وانظر أيضًا: «المجموع شرح المهذب» (3/ 91، 93) .