غنية وابن أخ فقير فإنه لا يجب عليها أن تنفق عليه؛ لأنها ترثه بالرحم، لا بفرض ولا تعصيب.
قوله: «وعتيق» العتيق يرثه المعتِق، وهو لا يرث المعتِق، كرجل عنده عبد، فأعتقه، ثم صار العبد يبيع ويشتري فأغناه الله، وكان سيده فقيرًا، فهل يجب على العبد أن ينفق على سيده؟ لا؛ لأنه لا يرثه، ولو كان الأمر بالعكس، بأن افتقر العتيق، والسيد غني، فإنه يجب على السيد أن ينفق عليه؛ لأنه يرثه بالتعصيب.
قوله: «بمعروف» فالإنفاق يرجع في قدره إلى العرف؛ لقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَولُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 233] ، ثم قال سبحانه: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} [البقرة: 233] .
قوله: «مع فقر من تجب له» هذا هو الشرط الثاني، أن يكون من تجب له النفقة فقيرًا، والفقر معناه الخلو، وهو متفق مع القفر للمكان الخالي، في الاشتقاق الأكبر؛ لأن الحروف متفقة مع اختلاف الترتيب، وهو نوعان: فقر مالٍ، وفقر عمل، ففقر المال ألا يجد مالًا، وفقر العمل ألاّ يجد كسبًا، إما لكونه ضعيفًا لا يستطيع العمل، وإما لكونه لا يجد عملًا، أمَّا إن كان غنيًا بماله أو بكسبه فإنه لا نفقة له؛ لأنه إن كان غنيًا بماله فالمال عنده، وإن كان غنيًا بكسبه فإننا نلزمه بأن يكتسب.
قوله: «وعجزه عن تكسب» هذا داخل في الفقر، وظاهر كلام المؤلف أنه لا يجب الإنفاق على قادر على التكسب حتى ولو كان التكسب بالنسبة لمثله مزريًا، فلو فرض أن إنسانًا غنيًا