فهرس الكتاب

الصفحة 5733 من 6754

ولهما ولد فالنفقة تكون على الأب، والدليل قوله تعالى: {وَعَلَى الْمَولُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 233] ولم يجعل على الأم شيئًا، وقوله صلّى الله عليه وسلّم لهند رضي الله عنها: «خذي ما يكفيك ويكفي بنيك بالمعروف» [1] ، فدل القرآن والسنة على أن الأب ينفرد بنفقة الولد.

ولكن هاهنا مسألة: لو كان رجل فقير، وله أب غني وابن غني، فهل ينفرد الأب بالنفقة؟ أو نقول: إنها على الابن، أو نقول: إن على الأب السدس والباقي على الابن؛ لأنهما يرثان كذلك؟

أمَّا المذهب فظاهر كلامهم في هذه الصورة أن النفقة على الأب، لعموم قوله تعالى: {وَعَلَى الْمَولُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} .

والقول الثاني: اختاره ابن عقيل من أصحابنا، أن النفقة على الابن.

والقول الثالث: أن على الأب السدس، والباقي على الابن.

ويمكن أن نجيب على القول الأول بأن الآية في الرضيع، والرضيع ليس له ولد، والله ـ تعالى ـ يقول في الرضيع: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} {وَعَلَى الْمَولُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ} ، فالآية ليست شاملة، إنما هي حكم في صورة معيَّنة، وهي أمٌّ ترضع طفلًا لشخص، فعليه أن ينفق عليه، أما الصورة التي ذكرناها فلا تدخل في الآية.

(1) سبق تخريجه ص (495) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت