فهرس الكتاب

الصفحة 5738 من 6754

يجب؛ وعلة ذلك قالوا: إنه لا ينقطع التوارث باختلاف الدين في الولاء، وقد سبق أن هذا القول ضعيفٌ جدًا، وأن اختلاف الدين حتى في الولاء يمنع من التوارث، واستدلالهم بعموم قوله صلّى الله عليه وسلّم: «إنما الولاء لمن أعتق» [1] ، يمكن أن نقول أيضًا: وقد قال تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ} [النساء: 11] ، وقال سبحانه: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} [النساء: 176] وما أشبه ذلك، فإذا استدلوا بعموم: «إنما الولاء لمن أعتق» استدللنا عليهم بعموم الميراث بالقرابة.

والصواب: أن العمومين، عموم الولاء، وعموم القرابة مخصوصان بقوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» [2] ، وإذا كانوا هم مقرين أن الميراث بالولاء متأخر عن الميراث بالنسب، فلماذا يجعل أقوى منه في هذه المسألة؟! فهذا من التناقض أن نجعل الأدنى أقوى من الأعلى، فالصواب أنه مع اختلاف الدين لا نفقة لا بالولاء ولا بالقرابة، وأن اشتراط اتفاق الدين لا يستثنى منه شيء، فتكون شروط النفقة أربعة: اثنان لا استثناء فيهما، واثنان فيهما استثناء، وهي:

الأول: غنى المنفِق.

(1) أخرجه البخاري في البيوع/ باب إذا اشترط في البيع شروطًا لا تحل (2168) ، ومسلم في العتق/ باب بيان أن الولاء لمن أعتق (1504) (8) عن عائشة رضي الله عنها.

(2) سبق تخريجه ص (204) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت