فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 6754

أوَّل الليل ويُحيي آخره، ثم إن كان له حاجة إلى أهله قضى حاجته، ثم ينام، فإذا كان عند النداء الأوَّلِ (قالت) وَثَبَ (ولا والله: ما قالت: قام) فأفاض عليه الماءَ (ولا والله: ما قالت اغتسل) وإن لم يكن جُنبًا توضَّأ وُضُوءَ الرَّجل للصَّلاة، ثم صلَّى الرَّكعتين» [1] . والمراد بقولها: «عند النداء الأوَّل» أذان الفجر بلا شَكٍّ، وسُمِّي أولًا بالنسبة للإقامة، كما قال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم: «بين كُلِّ أذانين صلاة» [2] ، والمراد بالأذانين: الأذان والإقامة. وفي «صحيح البخاري» قال: «زاد عثمان الأذان الثالث في صلاة الجمعة» [3] ، ومعلوم أنَّ الجمعة فيها أذانان وإقامة؛ وسَمَّاه أذانًا ثالثًا، وبهذا يزول الإشكال، فيكون التثويب في أذان صلاة الصُّبْحِ.

وقالوا أيضًا: إنه قال: «الصَّلاة خيرٌ من النَّوم» ، فدلَّ هذا على أنَّ المراد في الأذان الأوَّل هو ما قبل الصُّبحِ لقوله: «الصَّلاةُ خيرٌ من النَّوم» ، أي: صلاة التهجُّد وليس صلاة الفريضة، إذ لا مفاضلة بين صلاة الفريضة وبين النوم، والخيرية إنما تُقال في باب الترغيب. فقالوا: هذا أيضًا يرجِّحُ أنَّ المراد بالأذان الأذان في آخر الليل.

(1) رواه البخاري، أبواب التهجد: باب من نام أول الليل وأحيا آخره، رقم (1146) ، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين: باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي صلّى الله عليه وسلّم، رقم (739) ، واللفظ له.

(2) رواه البخاري، كتاب الأذان: باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء، رقم (627) ، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين باب بين كل أذانين صلاة، رقم (838) ، من حديث عبد الله بن بريدة.

(3) رواه البخاري، كتاب الجمعة: باب المؤذن الواحد يوم الجمعة، رقم (913) عن السَّائب بن يزيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت