ومعلوم أن القصاص في السن إنما جاء بما شرع في التوراة، لكن النبي صلّى الله عليه وسلّم جعل ذلك شريعةً لنا.
والعمد فيه ثلاثة حقوق:
الأول: حق الله، وهذا يسقط بالتوبة.
الثاني: حق أولياء المقتول، ويسقط بتسليم نفسه لهم.
الثالث: حق المقتول، وهذا لا يسقط؛ لأن المقتول قد قُتل وذهب، ولكن هل يؤخذ من حسنات القاتل، أو أن الله تعالى بفضله يتحمَّل عنه؟ الصواب: أن الله بفضله يتحمل عنه إذا علم صدق توبة هذا القاتل.
وقوله: «يختص القود به» أي: العمد، ويختص أيضًا بأنه لا كفارة فيه؛ لأنه أعظم من أن تكفره الكفارة.
قوله: «بشرط القصد» أي: قصد الجناية، وقصد المجني عليه، فلا بُد من القصدين، فلو لم يقصد الجناية، بأن حرك سلاحًا معه فثار السلاح وقتله، فهنا ليس بعمد؛ لأنه لم يقصد الجناية، ولو أنه قصد الرمي على شاخص فإذا هو إنسان، فهذا ليس بعمد؛ لأنه لم يقصد شخصًا يعلمه معصومًا فقتله.
قوله: «وشبه عمد» هذا النوع الثاني من أنواع الجناية، فهو ليس عمدًا محضًا، ولا خطأً محضًا، لكنه بينهما؛ وذلك لأن الجاني قصد الجناية لكن بشيء لا يقتل غالبًا، فشبه العمد أن يقصد جناية لا تقتل غالبًا، مثل ما لو ضرب إنسانًا بالمهفَّة [1]
(1) المهفَّة: عصا صغيرةٌ من جريد النخل في طرفه ريش من الخوص يستخدم للترويح عن حرارة الجو.