فيجعل «التكبير» أربعًا، و «التشهدين» أربعًا، و «الحيعلتين» أربعًا، و «قد قامت الصلاة» اثنتين، و «التكبير» مرَّتين، و «التوحيد» مرَّة، فيكون المجموع سَبْعَ عَشْرَة.
ومنهم من قال: إنها على جُملة جُملة إلا «قد قامت الصلاة» ، فتكون تسع جُمَل، وهذا هو ظاهر حديث أنس بن مالك رضي الله عنه حيث قال: أُمِرَ بلالٌ أنْ يشفعَ الأذانَ ويُوتِرَ الإقامةَ [1] .
ولكن المشهور من المذهب ما ذهب إليه المؤلِّف. وأجابوا عن قوله: «يوتر الإقامة» بأنَّ تكرار التَّكبير في أوَّلها مَرَّتين بمنزلة الوتر بالنسبة لتكراره أربعًا في الأذان. وينبغي أن يُعلم «قاعدة» أشار إليها شيخ الإسلام ابن تيمية [2] وغيره من أهل العلم: «بأن العبادات الواردة على وجوه متنوِّعة؛ ينبغي أن تُفعل على جميع الوجوه؛ هذا تارة وهذا تارة، بشرط ألا يكون في هذا تشويش على العامة أو فتنة» .
قوله: «ويقيم من أذَّن» ، أي: يتولَّى الإقامةَ من يتولَّى الأذان؛ لأن بلالًا رضي الله عنه كان هو الذي يتولَّى الإقامة وهو الذي يؤذِّن، وهذا دليل من السُّنَّة.
وأما من النَّظر: فإنه ينبغي لمن تولَّى الأذان وهو الإعلام أولًا أن يتولَّى الإعلام ثانيًا، حتى لا يحصُل التباس بين النَّاس
(1) رواه البخاري، كتاب الأذان: باب الإقامة واحدة ... ، رقم (607) ، ومسلم، كتاب الصلاة: باب الأمر بشفع الأذان، رقم (378) : من حديث أنس.
(2) انظر: «مجموع الفتاوى» (22/ 335 ـ 337) .