فهرس الكتاب

الصفحة 5879 من 6754

وقالا للمرأة: تعالي معنا، ففزعت المرأة، وأسقطت الجنين.

قوله: «ضمنه السلطان والمستعدي» أي: ضمنه السلطان في المسألة الأولى، والمستعدي في المسألة الثانية؛ لأنه هو السبب في هلاك هذا الجنين، فكان عليه الضمان.

وظاهر كلام المؤلف ـ أيضًا ـ ولو كان المستعدي مستحقًا للاستعداء، وكانت هي ظالمة، فإن الضمان على المستعدي.

ولكن في هذا الظاهر نظر، فإنه إذا كان على حق، ولم يعلم عن حال المرأة، فكيف نضمِّنه؟! أما إذا كان يعلم أن هذه المرأة من النساء اللاتي يفزعن، وأنَّه يخشى على حملها، فربما يقال: إن تضمينه له وجه.

وقوله: «ضمنه السلطان والمستعدي» أفلا يكون هذا ناقِضًا لقاعدة: «إذا اجتمع متسبب ومباشر فالضمان على المباشر» ؟

فهنا عندنا متسبب وهو المستعدي، وعندنا مباشر وهم الشرط، وإنما جعلنا الضمان على المستعدي ـ أي: المتسبب ـ لأن المباشرة مبنية على السبب، وذلك أن الشُّرط مأمورون شرعًا بأن يستجيبوا لمثل هذه الدعاوى، فهو كحكم الحاكم بشهادة الشهود الذين قالوا: إنما تعمَّدنا قتله، ورجعوا عن شهادتهم فالضمان على الشهود، فكذلك هنا نجعل الضمان على المستعدي؛ لأن الشُّرَط عبارة عن آلة لهذا الرجل.

قوله: «ولو ماتت فزعًا لم يضمنا» هذه المرأة لما جاءها مندوب السلطان الذي طلبها لكشف حق الله، فزعت، وماتت سريعًا، فليس عليهما الضمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت