وكذلك لو كان في البئر حية، وإذا أحسَّت بإنسانٍ وشَّت عليه، فلما نزل هذا الرجل وشَّت عليه فارْتَبَكَ وسقط، فعليه الضمان؛ لأنه مفرِّط بعدم تنبيه هذا الرجل على ما في البئر من أسباب الهلاك.
وكذلك لو كانت البئر قديمة ولم يُخبره، فلما نزل انهدمت عليه، فعليه الضمان، وعلى هذا فكلام المؤلف يحتاج إلى قيد، وهو إذا لم يكن منه تفريط بإعلامه بما يكون سببًا لهلاكه، فإن كان منه تفريط في ذلك فعليه الضمان.
مسألة: لو تحدَّى رجُل آخر بشيء كان سببًا في هلاكه، فهل عليه الضمان؟
مثاله: رجل قال: من أكل هذا الخروف كاملًا فله كذا وكذا من المال، فلو أكله رجل حتى انتفخ بطنه ومات، فلا ضمان على المتحدي؛ لأن الرجل لم يجبره أحدٌ على أكل الخروف.
وكذلك لو أَمره أن يصعد شجرة نخلٍ مثلًا، وكان الرجل عاقلًا بالغًا، فصعدها، ثم سقط ومات، فهنا ليس على الآمر ضمان؛ لأن المأمور بالغ عاقل.
وعُلِم من قول المؤلف: «ومن أمر» أنه لو أكرهه على ذلك فعليه الضمان؛ لأنه تسبب في هلاكه بغير اختيار الهالك، فصار معتديًا، والمعتدي عليه الضمان.
وعُلم من قول المؤلف: «من أمر شخصًا مكلفًا» أنه لو أمر غير مكلَّف فعليه الضمان مطلقًا، وهذا هو المشهور من المذهب، لكن ذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا كان المأمور مميزًا ـ أي: