وأما إذا جنى عليه فأذهب لمسه من جميع بدنه، وصار جميع بدنه ليس له لمس فعليه الدية كاملة؛ لأنه أفقد البدن نفعًا مستقلًا، بخلاف ما إذا أذهب لمس شيء معين من البدن، فإن فيه حكومة، وهذا ـ والله أعلم ـ هو السر في أن المؤلف لم يذكره، وهو أن فيه هذا الخلاف، وهذا التفصيل.
والأقرب عندي أن يقال: إن أذهب لَمْسَه بالكلية من جميع البدن فعليه الدية كاملة، وإلاّ فعليه حكومة، ولا يصح أن يقاس إذهاب اللمس على الشلل، لأن بينهما فرقًا عظيمًا.
قوله: «وكذا في الكلام» الكلام إذا أذهبه بالكلية حتى صار أخرسَ فعليه دية كاملة، وأمّا إن أذهب بعض الحروف ففيه قسطه من الدية، فتقسم على ثمانية وعشرين حرفًا، فإذا أذهب الراء مثلًا فيجب عليه قسطه من الدية، وإن أذهب حرفين فبقسطهما وهكذا، فإن أذهب أربعة عشر حرفًا فنصف الدية.
وأما إذا لم يُذهب الحروف، ولكنه صار يتأتِئُ أو يفأفِئُ، فالواجب حكومة؛ لأن تقدير هذا بالنسبة للدية صعب، ولا يمكن الإحاطة به فعليه حكومة.
قوله: «والعقل» أي: إذا جنى عليه حتى أذهب عقله فعليه دية كاملة، وهذا أشد شيء، فإذا ادعى المجني عليه زوال عقله، وأنكر الجاني فإن المجني عليه يُراقَب.
وأما إذا فقد الذاكرة فالظاهر أن عليه دية كاملة.
فإذا نقص عقله، بأن كان من قبل مِن أذكى الناس، ثم خفَّ ذكاؤه ففيه حكومة.