فهرس الكتاب

الصفحة 5930 من 6754

الأعور، فعين الأعور أغلى فهو أفضل منه، وزيادة على كونها عينًا فهي محتفظة بالبصر كله، ولهذا لا يمكن أن تتحقق المماثلة حتى يثبت القصاص.

وقال بعضهم: إنه لا قصاص، وعليه نصف الدية، وهؤلاء اعتبروا عين المجني عليه، وقالوا: المجني عليه لم يذهب منه إلاّ نصف البصر فله نصف الدية، فالأقوال إذًا ثلاثة:

الأول: القصاص.

الثاني: لا قصاص، وعليه الدية كاملة.

الثالث: لا قصاص، وعليه نصف الدية اعتبارًا بحال المجني عليه، فإنه لم يفت في حقه إلا نصف البصر، فكيف نوجب عليه دية كاملة؟!

وحُجّة المذهب أنه مروي عن عمر، وعثمان رضي الله عنهما [1] ، ولا يعرف لهما مخالف، ولأننا أسقطنا عنه القصاص لمصلحته وأبقينا له حاسة كاملة، فلزمه ديةٌ كاملة.

مسألة: إذا قلع الصحيح عين الأعور الصحيحة فعليه الدية كاملة، وإن كان عمدًا فعليه القصاص، وهل يُلزَم الجاني مع القصاص بأن يدفع نصف الدية؟ المذهب أنه يلزم بذلك؛ لأنه أفقده حاسة كاملة، وهي البصر.

والقول الثاني: أنه لا يلزم بنصف الدية؛ لأنها عين بعين كما قال تعالى، وكون الصحيح تبقى له عين ثانية فهذا ليس من

(1) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (9/ 333) ، والبيهقي في السنن الكبرى (8/ 94) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت