إذًا يضاف شرط إلى الشروط السابقة، وهو ألاّ يكون ضمان المقتول جاريًا مجرى الأموال كالعبد، فإذا كان جاريًا مجرى الأموال فإن العاقلة لا تحمله.
قوله: «ولا صُلحًا» أي: لا تحمل العاقلة صلحًا؛ أي: صلحًا عن دعوى قتل أنكره المدعى عليه.
مثاله: ادعى جماعة على شخص أنه قتل مورثهم، وهو لم يقتله، فقالوا: إما أن تسلم الدية، وإما أن نشكوك، فصالحهم عن هذه الدعوى بمبلغ من المال، فهل تحمل العاقلة هذا الصلح؟
الجواب: لا؛ لأنه لم يثبت لا ببينة، ولا باعتراف الذي ادُّعِيَ عليه القتل، وإنما هو صلح عن دعوى لا دخل للعاقلة بها.
فإن قيل: إن هذا قد صالح؟ قلنا: هذا الرجل صالح عن دعوى عليه، وبإمكانه أن يُصرَّ على الإنكار، ثم يحاكم إلى القاضي، وإذا حوكم إلى القاضي تبين الحق.
قوله: «ولا اعترافًا» أي: لا تحمل العاقلة اعترافًا من المدعى عليه.
قوله: «لم تصدقه به» أي: بهذا الاعتراف.
مثاله: أن يُدَّعى على شخص أنه قاتِل، فيعترف بأنه هو القاتل، ولكن العاقلة قالوا: لا نصدِّق، فهل نلزمهم؟
الجواب: لا نلزمهم؛ لأنه ما ثبت ببينة، والدية تكون على الجاني الذي أقر، وعلى هذا فلا يلزم العاقلة ما لم تصدق به أو يثبت ببينة.
ولأننا لو ألزمنا العاقلة بذلك لفتحنا بابًا لأهل الحيل،