فهرس الكتاب

الصفحة 5985 من 6754

عاش في بلاد الإسلام، فإن دعواه الجهل بالأمور الظاهرة لا تقبل، ولا تسمع منه، وأما إذا كان حديث عهد بالإسلام، أو كان ناشئًا في بادية بعيدة، لا يعرف شيئًا عن أحوال المسلمين، فإننا نقبل منه دعوى الجهل، فإذا كان مثله يجهله قبلنا دعواه بالجهل، ورفعنا عنه الحد، فإن شككنا في هذا الأمر، هل هو ممن يجهل مثل ذلك، أو لا؟ فالأصل عدم العلم، فلا نقيم عليه الحد؛ لأنه لا بد أن يتحقق الشرط، وهو أن يكون عالمًا بالتحريم.

وهل يشترط أن يكون عالمًا بالعقوبة؟

لا يشترط أن يكون عالمًا بالعقوبة، فلو قال الرجل المحصن الذي زنا: إنه لو علم أن حده الرجم ما زنا أبدًا، لكنه ظن أن المسألة جلد فقط، وهو يصبر على الجلد فإننا نرجمه؛ لأنه لا يشترط العلم بالعقوبة، فإذا كان عالمًا بالتحريم فمعنى ذلك أنه رضي بأن ينتهك حرمات الله، والله ـ عزّ وجل ـ قد أوجب العقوبة على هذا الفاعل لهذه المعصية، ولا عذر له.

وإذا ثبت الحد، فمَنِ المخاطب بإقامته؟ وهل لكل إنسان أن يقيمه؟ قال المؤلف:

«فيقيمه الإمام أو نائبه» .

وعلم من قوله: «فيقيمه» أنه لا بد من النية، فلو غضب الإمام على شخص في مسألة غير الفاحشة، مثلًا سمعه يسب الإمام، فقال: هذا الرجل يسبني، اجلدوه مائة جلدة، فلما انتهوا منه، قال لهم: إنه قد زنا وتكون الجلدات هذه عن زناه، فلا ينفع؛ لأنه لا بد من نية، ولهذا قال: «فيقيمه» والإقامة لا بد أن يكون لها نية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت