فهرس الكتاب

الصفحة 5996 من 6754

وكذلك لو تجاوز في شدة الضرب حتى مات فإنه يضمن؛ لأنه تجاوز المأذون، وما ترتب على غير مأذون فهو مضمون.

فإذا قال قائل: إذا جلده مائة وواحدة، فلم يمت من الواحدة، لكن مات من الجميع لا شك، فهل توزع الدية على عدد الضربات، أو يضمنه كاملًا؟

نقول: بل يضمنه كاملًا؛ لأنه تعدى، وجائزٌ أنه لولا هذه الواحدة لم يمت، وعليه فنقول: إنه يضمن إذا زاد في العدد، وكذلك لو ضربه في الوجه، أو في الرأس، أو في الفرج ونحوه من المواضع التي لا يجوز الجلد فيها.

وما حد قوة الضرب؟

الجواب: لا يمكن ضبطها في الواقع، لكنها في القدر الذي يتحمله المجلود، ولهذا لو فُرض أنه لا يتحمل لضعف بدنه، أو مرضه الذي لا يرجى برؤه فإنه يضرب بسوط مناسب، حتى أنه ربما نقول: اضربه بعثكول النخل، أي: اجمع شماريخ على عدد الجلدات واضربه بها، فالجلد إذًا على حسب تحمل المجلود، ولا يمكن ضبطه؛ لأن هذا شيء بالصفة، والصفة صعب ضبطها؛ لأنها لا ترى.

قوله: «ولا يحفر للمرجوم في الزنا» يعني لا يحفر لمن رجم في الزنا، ونائب الفاعل هو الجار والمجرور؛ لأنه ليس عندنا مفعول به ينوب عن الفاعل، ولهذا قال ابن مالك:

وَقَابلٌ مِنْ ظرفٍ أَوْ مِنْ مَصْدَرِ ... أَوْ حَرْفِ جَرٍّ بِنِيَابَةٍ حَرِي

وَلاَ يَنُوبُ بَعْضُ هذِي إِنْ وُجِدْ ... فِي اللَّفْظِ مَفْعُولٌ بِه وَقَدْ يَرِدْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت